كلمة الرئيس المنتدب للمجلس الاعلى للسلطة القضائية خلال مراسيم توقيع اتقاقية التعاون القضائي بين المغرب و اندونيسيا.


صوت الاحرار / مراكش


بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وعلى آله وصحبه

صاحب المعالي السيد رئيس المحكمة العليا باندونيسيا ؛
أصحاب السعادة والفضيلة أعضاء الوفد الاندونيسي الشقيق؛

اسمحوا لي في مستهل هذه الكلمة أن أعبر لكم عن اعتزازي وفخري بتواجد هذه القامات القضائية والقانونية السامية بمقر محكمة النقض في زيارة أخوية تاريخية مفعمة بروح التعاون الجاد المثمر.

زيارة كريمة تؤكدون من خلالها معالي الرئيس على قوة الوشائج والصلات التي تربط بين بلدينا عبر ا لتاريخ والتي لمسنا عمقها عند زيارتنا لبلدكم الشقيق شهر يوليوز الماضي حيث غمرتمونا بفيض كرمكم وصدق مشاعركم.

إن ما بذلتموه من حرص وعناية واهتمام وقع أثره الكبير في قلوبنا وأكد بالملموس على عراقة بلدكم وأصالة شعبكم فلكم منا عظيم الشكر وجزيل الثناء، ومرحبا بكم ببلدكم المغرب ضيوفا أعزاء وأخوة كرام وشركاء متميزين.

الحضور الكريم؛
نحن أمام إرث كبير بنته أندونيسيا والمغرب على امتداد السنين وتراكمات هامة نسجت خيوطها عبر عدد من اللقاءات والزيارات والاتفاقيات في مختلف المجالات ليشكل أرضية صلبة لشراكة حقيقية متفردة تؤسس لمستقبل زاهر مبني على القيم المشتركة التي نعمل معا على ترسيخها وتفعيلها.

لقد أفرد لنا التاريخ العديد من المحطات ذات الرمزية الكبرى كمؤتمر باندونغ سنة 1955 الذي عرف مشاركة هامة للوفد المغربي والزيارة التاريخية لفخامة الرئيس المرحوم أحمد سوكارنو للمغرب سنة 1960، وهو الذي يحمل أهم شوارع العاصمة الرباط اسمه كعربون اعتزاز برجل من طينة إنسانية فذة .

إن ما جمعنا عبر التاريخ طوى بعد المسافات وإكراهات الجغرافيا وأسس لعلاقات رسمية وشعبية متينة مبنية على الاحترام والتعاون والثقة .

وهو ما عبر عنه جلالة الملك محمد السادس نصره الله في برقيته التي بعثها لفخامة رئيس اندونيسيا بمناسبة عيد الاستقلال شهر غشت الماضي التي جاء فيها:
“وأغتنم هذه المناسبة لأعبر لكم عن ارتياحي الكبير لما يطبع العلاقات بين بلدينا من تعاون وثيق وتقدير متبادل، مؤكدا لكم حرصي على مواصلة العمل سويا معكم من أجل تعزيز هذه العلاقات وتنويع مجالاتها، لما فيه خير شعبينا الشقيقين، وبما يسهم في توطيد جسور التضامن بين شعوب أمتنا الإسلامية”.

إنا إذن أمام إرادة ملكية سامية ومشروع مجتمعي والتزام دستوري وأخلاقي وتاريخي بتعميق أواصر الانتماء إلى الأمة الإسلامية وتوطيد وشائج التضامن مع شعوبها الشقيقة.

والأكيد أننا اليوم بتوثيقنا للحظة ميلاد هذه الاتفاقية بين مؤسستينا فإننا نعبر عن إرادتنا الجادة من أجل وضع لبنة جديدة في بناء هذه الجسور وتجاوز مرحلة التعبير عن النوايا الطيبة إلى مرحلة التأسيس لمشاريع جادة بشراكة حقيقية .

معالي الرئيس ؛
التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم تفرض على العدالة اليوم العديد من التحديات وتثير الكثير من الاكراهات والصعوبات وهو ما يلزمنا كسلط ومؤسسات قضائية باعتماد استراتيجيات مستندة على قيم الانفتاح والتواصل واستلهام الحلول من مختلف المدارس القانونية والقضائية والممارسات العملية الفضلى الرائدة عبر العالم.

وهو ما حرصنا على نهجه خلال فترة التأسيس للمجلس الأعلى للسلطة القضائية للمغرب من خلال تنويع شراكاتنا ومبادراتنا ولقاءاتنا ذات البعد الدولي المتميز .

والأكيد أن التطور الهام الذي تعرفه العلاقات المغربية الاندونيسية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية – التي سنحتفي السنة المقبلة بذكراها الستين – يلزمنا اليوم بمواكبتها من خلال تطوير علاقاتنا القضائية والقانونية والمؤسساتية والارتقاء بها إلى شراكة حقيقية ناجعة .
معالي الرئيس ؛
ونحن نوقع على هذه الاتفاقية المباركة، فإننا نؤسس لتعاون قضائي وقانوني متميز برؤية مستقبلية واضحة ستعود بالنفع العميم على الجميع.

اتفاقية ستفتح أمامنا بمشيئة الله آفاقا كبيرة من التعاون المثمر القائم على الجدية والمهنية والتفكير العميق والحوار الموضوعي الشفاف وهي شيم لمسناها فيكم على امتداد لقاءاتنا خلال زياراتنا لبلدكم الكريم والتي أصبحت تتوفر الآن بفضل هذه الاتفاقية على إطار أرحب وأشمل، سيتيح لنا فرصا أكبر للنهل من الرصيد المعرفي والتجربة القضائية الطويلة التي راكمتها مؤسستينا القضائيتين.

وهي أيضا أمانة كبرى توجب علينا تتبع هذه البذرة الطيبة بالرعاية الموصولة والعناية الجادة لتؤتى أكلها بإذن ربها وتكون لبنة تضاف إلى البنيان المرصوص والعلاقات المحكمة التي تجمع بيننا مسترشدين بقوله تعالى: ( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).

وفي الختام؛
اسمحوا لي معالي الرئيس والأخ الكريم أن أجدد لكم شكري وثنائي وأبلغكم غبطتي وسعادتي بالتوقيع إلى جانبكم على شهادة ميلاد هذا المولود المبارك شاكرا لكل من ساهم في إخراج هذه الاتفاقية إلى الوجود داعيا المولى عز وجل أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

(وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما). صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

انشر

اترك تعليقاً