مراكش.. كلمة العمراني نقيب هيئة المحامين بمناسبة ندوة الأعراف والتقاليد أمام المحاميات المتمرنات والمحامين المتمرنين الجدد


حسن لغريني/ صوت الأحرار


كلمة مولاي سليمان العمراني نقيب هيئة المحامين بمناسبة ندوة الأعراف والتقاليد أمام المحاميات المتمرنات والمحامين المتمرنين الجدد

حــــــــــــــــــــــــــــــــــول :

الأعراف والتقاليد المهنية، دعامة لاستقلال المهنة وحصانتها

*********

منذ آلاف السنين نشأت المحاماة وتطورت عبرها إلى أن وصلت في القرن العشرين ذروتها وذلك من خلال أعراف ممثلة في سلوك من اختاروها مهنة لهم ومارسوها بقدسية ونبل وكرامة ومصداقية واستمرارية مع تجدد وتطور حسب الظروف الزمانية والمكانية إلى الأفضل والأجمل .

إن ضمانة استمرارها هي بحفاظ حماتها على ثوابتها ، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

والأعراف وإن كانت موروثة شفوية فهذا لا يمنع تقنين بعض منها، ويبقى الجزء الأكبر منها قواعد متبادلة بين أهلها وحماتها .

وأن سن قواعد رادعة في حق من خالفها سلوكا وممارسة ضمانا لقدسيتها وجزاءا ضد من لا يرى تلك القدسية ، وعبرة لباقي ممارسيها من الانزلاق ، كل ذلك يشكل أيضا عمودا من أعمدة بقائها واستمرارها .

ويكون الجزاء بقدر الفعل الخادش لكرامة المهنة إذ يصل           إلى التشطيب مما يدل على المكانة المرموقة التي تحتلها تلك الأعراف خاصة في الدول الديمقراطية .

وإذا كانت الأعراف المهنية وأحبذ الاقتصار على مصطلح الأعراف دون التقاليد أو العادات فإن ذلك راجع إلى أن العرف مترسخ في عرف أي جماعة أو مهنة لكونهم تعارفوا عليه واعتبروه نموذجا يحتذى به بعدما استقر في نفوسهم وتلقته الطباع السليمة بالقبول والرضى والاطمئنان ، أما التقليد الذي يجمع على تقاليد فهو اتباع شخص أو جماعة في سلوك معين دون تأمل ولا نظر .

وغيرهما ، العادة التي تجمع على عادات ، وهي ما يعتاده الإنسان ويألفه ومنه قول الشاعر :

عيد بأي حال عدت يا عيد ** بما مضى أم لأمر فيك تجديد

وإذا كانت للأعراف مكانتها المتوارثة بين الأجيال المتلاحقة فإن استمرار العمل بقواعدها سلوكا وممارسة هو الدعامة الأساسية لاستقلال المهنة وحصانة ممارسيها وممارساتها في كل زمان  ومكان .

ودون الدخول في تفاصيل معاني الاستقلال والحصانة لأن الحديث عنهما يبعدنا عن الموضوع ، نوجز القول في بعض الأعراف المتداولة وما وقع نسيانه أو تناسيه لأسباب متعددة .

تعرضت الأنظمة الداخلية لهيئات المحامين بالمغرب كما اعتادت ذلك بتقسيم الأعـــــراف المهنيـــــــة إلى أربعـــــــــــــــة محـــــــــــــــــاور :

محور يتعلق بالمحامي والمحامية نفسيهما، أي بسلوكهما وممارستهما وهي قواعد كثيرة بعدما كانت عرفا شفويا تحولت مع مرور الزمن إلى قواعد في الأنظمة الداخلية وأخيرا سنها المشرع في قانون المهنة منها على سبيل المثال فقط :

المادة الثالثة من القانون رقم 28.08 المنظم للمهنة حاليا :

” يتقيد المحامي في سلوكه المهني بمبادئ الاستقلال والتجرد والنزاهة والكرامة والشرف وما تقتضيه الأخلاق الحميدة وأعراف وتقاليد المهنة “.

حيث أضيفت الكلمات التالية :

” وأعراف وتقاليد المهنة ” إلى ما جاء في أول تشريع أدرج ما كان عرفا شفويا ثم نظاما داخليا وهو ظهير 10-9-1993 ”

-الفقرة الأخيرة من المادة 35 من قانون 20 أكتوبر 2008 :

” يحق للمحامي أن يتوفر على موقع في وسائل الاتصال الالكترونية يشير فيه باقتضاب إلى نبذة عن حياته ومساره الدراسي والمهني وميادين اهتماماته القانونية وأبحاثه شريطة الحصول على إذن مسبق من النقيب بمضمون ذلك ” .

أولا : سلوك المحامي قولا وممارسة :

يكفي المحامي أن يتمسك بما جاء النص عليه في المادة الثالثة من قانون 20 أكتوبر 2008 . وأيضا ما نصت عليه الأنظمة الداخلية من امتناعه عن أي عمل يمس بالمبادئ والقيم في حياته الخاصة لأن سلوكه مرآة تنعكس أمام كل الناس ، وأن يرتدي بذلته قبل دخول قاعة الجلسات وأمام جميع الهيئات القضائية والتأديبية ، وأن يحاول ما أمكن ارتداءها في مكان منعزل مراعيا ما يجب أن تتوفر عليه من رباطة ناصعة نظيفة وفي مكانها مشدودة بزرها والأزرار الباقية بعناية ، و هذه أمثلة فقط .

ثانيا : العلاقة بين الزميلات والزمــــــــلاء :

تجمعنا مهنة واحدة ، نهلنا جميعا من منبع واحد هو كلية الحقوق، نرتدي جميعا بذلة واحدة موحدة لا فرق بين قديمنا وجديدنا لذلك علينا أن يكون الاحترام سلوكنا ومساعدة بعضنا البعض شعارنا ، وهو ما كرسته الأعراف والأنظمة الداخلية .

وبعـــــــــــــض من هــــــــــــــــــــــــــذا نــــــــــــــــــــــــــورده كأمثلــــــــــــــــــــــــــــــة :

احترام بعضنا البعض وخاصة القدامى والنقباء .

عرض أي نزاع على السيد النقيب مهما كان ولو بين زملاء من هيئات مختلفة .

عدم إجراء أي صلح أو إبرام اتفاق في قضية ينوب فيها زميل عن الطرف الآخر دون حضوره أو موافقته .

عدم النيابة في قضية ينوب فيها زميل آخر إلا بعد موافقته صراحة والأفضل الكتابة بين الزميلين المرسل والمرسل إليه .

إخبار الزميل بأنه سيؤخر القضية المشتركة بينهما خاصة من هم خارج هيئتك .

إلى آخر الأمثلة التي تزخر بمعاني النبل والشرف والنزاهة وحسن الأخلاق .

ثالثا : علاقتنا بالقضاء :

تربطنا بمكونات العدالة عامة ورجال القضاء خاصة عدة روابط .

بعد أن كان أصحاب البذلة السوداء قبل صدور قانون 1979 المنظم للمهنة مساعدين للقضاء ضمن كتاب الضبط والخبراء والتراجمة و …. اعتبرهم قانون 5-6-1979 الذي يعد أول تشريع مهني يصدر عن البرلمان ، جزء من أسرة القضاء ، وهما جناحا العدالة الأساسيان ، وهذا نابع من عدة عوامل منها ، نهلهم القانوني من رضاعة واحدة ، تواجدهم في المحاكم وطيلة النهار وبعضا من الليل ، مساهمتهم معا في تحقيق الاستقرار والأمن القضائيين ، مشاركتهم في تحقيق العدالة وسيادة القانون و ….

لذلك كان للأعراف المهنية مكانتها تجاه من تربطنا بهم تلك الروابط الأبدية ، التي تعارف عليها سلوكا وممارسة وتوارثها الخلف عن السلف ، وأقرها في كل القوانين المنظمة للمهنة القسم الذي يؤديه المحامي وتؤديه المحامية قبل البدء في ممارسة المهنة .

” أقسم بالله العظيم …. وأن لا أحيد عن الاحترام الواجب للمؤسسات القضائية …. ”

ومن الأمثلة على هذا السلوك رفع الأمر إلى السيد النقيب وإلى أقدم عضو في المجلس أو في الهيئة في حالة حدوث سوء تفاهم بين قاض ومحام.

عدم رفع أي شكاية أو تسجيل دعوى ضد قاض إلا بعد استشارة النقيب .

المرافعة : سواء شفاهة أو كتابة دون المس بالهيئة القضائية رئاسة ونيابة عامة وتحقيقيا و…. .

رابعا : العلاقة مع الموكلين :

يقصد المواطنون والمواطنات مكاتب المحامين وكلهم أمل وأمان في ايجاد حلول لمشاكلهم التي يرعبهم بعضها لتشعب مسالكها ولخطورة بعضها .

هذا الوضع الذي يأتي عليه الموكل ، يتلقاه المحامي الخبير الطبيب بصدر رحب وقناعة راسخة ينعكس ذلك على نفسية الزائر المرتعب ، ويظهر على ملامحه علامة التجاوب بالاطمئنان .

لذلك عليك زميلي ، عليك  زميلتي ، أن تكونا في مستوى ذلك الارتياح إليكما :

بالاستماع إلى هذا الزائر بعناية ولطف وتسجيل ما يفوه به أمامك باهتمام دون أن تصرح له بأن ملف النازلة خطير أو أن تستهين له ببساطته وأن القضية مربوحة 100% أو حتى 50% .

أن يكون تحديد أتعابك وفق المعايير المنصوص عليها في الأنظمة الداخلية وما استقر عليه القضاء ، لا مبالغة ولا إسفاف ، وخير الأمور أوسطها .

عدم عرض أي مبلغ دون أن تكون قد تسلمته من موكلك وعدم إرجاعه إلا بعد إخطار الطرف الآخر بأجل محدد .

عدم زيارة أي معتقل دون أن تكون نائبا عنه .

وفي الأخيـــــــــــــر :

الأعراف المهنية أولا وأخيرا سلوك وممارسة وضمن ذلك :

الحفاظ على الهندام لأن الانسان بمظهره الخارجي ويتأكد بالنسبة للمحامي والمحامية .

الحفاظ على نظافة بذلة المحاماة التي هي الرمز الذي يميز المحامي والمحامية وتقيهما من أي نظرة شزراء أو تعد لفظي أو جسدي .

فارتداؤها في مكان منعزل داخل بهاوى المحاكم وأيضا خلعها يعتبران ضمن طقوس رمزيتها .

وشد أزرارها كاملة ونصاعة رباطة عنقها ونظافتها يضيفان عليك أيها المحامي وأيتها المحامية هبة ووقارا .

ولا تلجا أيضا قاعة الجلسات إلا وأنتما مرتديانها بنص المادة 10 من النظام الداخلي لهيئتنا العتيدة .

وأنت بقاعة الجلسة اترك المقعد الأمامي لزملائك وزميلاتك الأقدم منك مع تقدمك لهم اسما ولقبا ومكتب تمرين .

طلب الملفات المعروضة للنقاش يحترم فيه الترتيب المتعارف عليه الأقدم فالأقدم دون ضوضاء ولا رفع للأصوات إلا بالقدر الواجب فالقاعة ملأى بالحضور وتقديرهم للمهنة ينبعث من سلوك ممتهنيها.

ومن الواجبات التي هي أعراف مهنية : زيارة رئيس الهيئة وأعضائها وممثل النيابة العامة بمكاتبهم أساسا وعند الاقتضاء بقاعة الجلسات متى تعذر ذلك وبتقديم من النقيب الممارس أو النقباء السابقين أو من عضو المجلس أو من زملائك القدامى .

انشر

اترك تعليقاً